شكيب أرسلان
219
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
لم أرك هبطت عليّ فيها قط » ؟ قال : هذه صورة الملوك من ولد العباس عمّك رضي اللّه تعالى عنه . قلت : « وهم على حق » ؟ قال جبريل : نعم . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر للعباس وولده حيث كانوا وأين كانوا » قال جبريل : ليأتينّ على أمتك زمان يعزّ اللّه عزّ وجل الإسلام بهذا السواد . فقلت : « رئاستهم ممن » ؟ قال : من ولد العباس . قلت : « ومن أتباعهم » ؟ قال : من أهل خراسان ، قلت : « وأي شيء يملكون » ؟ قال : الأصفر والأخضر ، والحجر والمدر ، والسرير والمنبر ، والدنيا إلى المحشر ، والملك إلى المنتشر » ا ه والوضع ظاهر كالشمس في هذا الحديث . ومن عادة بعض النّاس التزلف إلى الملوك والخلفاء بأقاويل كهذه وهي داخلة في حكم قوله صلى اللّه عليه وسلم « من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار » وقد يكون بعضهم ممن يستضعف الحديث ، ولا يثق بإسناده ، لكنّه يرويه عملا بحسن الظنّ بزعمه ، أو اعتقادا للمصلحة فيه ، وهذا من أكبر الخطأ ، ولا سيما إن كان من هذا الباب ، والحق غير محتاج إلى دعامة من الباطل . ولقد انتهى ملك بني العباس ولم يبق إلى المحشر ، كما انتهى ملك بني عثمان في أيامنا هذه ، وذهب معها كلّ ما قيل في خلود ملكهم سدى ، ومن جملة ذلك رسالة للسيد محمود الحمزاوي مفتي الشام رحمه اللّه اسمها « البرهان على بقاء ملك بني عثمان إلى آخر الزمان » لم أعجب إلا من صدورها عن رجل مثله في سعة علمه وعقله « 1 » . وقد روى الحافظ ابن الأبّار القضاعي البلنسي في « التكملة لكتاب الصلة » أنّ حيوة بن ملامس الحضرمي من أشراف إشبيلية كانت له منزلة لطيفة من عبد الرحمن بن معاوية ( الداخل إلى الأندلس ) وروى عن حنش الصنعاني يرفعه أنّ ملك بني أمية لا يزال إلى خروج الدجال ، ولما
--> ( 1 ) [ انظر ترجمته في كتاب « علماء الشام كما عرفتهم » للعلامة محمد سعيد الباني ، ص ( 215 - 227 ) وهو من منشورات دار القادري بدمشق بتحقيقي ] .